السيد علي الموسوي القزويني

33

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

في الرياض ( 1 ) أيضاً ، بل لابتنائهما على المغالطة والاشتباه من جهات اُخر . أمّا الأوّل منهما : فلعدم كون الخصم بصدد إنكار ورود صيغة " فعول " لغةً للمبالغة ، حتّى يدفع كلامه بما ذكر من قضيّة عدم الخلاف بين أهل النحو في وضع " الفعول " لغةً للمبالغة وتكرّر الصفة ، بل غرضه إنكار كون " طهور " بالخصوص مندرجاً في " الفعول " بهذا المعنى ، فحينئذ يتّجه أن يقال : كما أنّه لا خلاف بين أهل النحو في وضع " فعول " للمبالغة وتكرّر الصفة ، فكذلك لا خلاف بينهم في وضعه لمجرّد الوصف قائماً مقام الفاعل فيما كان من فَعَلَ يَفْعُل بضمّ العين ، على قياس ما هو الحال في الصفات المشبّهة ، فأيّ شئ يستدعي لحوق " طهور " بالأوّل دون الثاني ؟ بل قضيّة ما أشرنا إليه من الضابط كونه من الفعول بمعنى الفاعل ، لا ممّا هو مبالغة في الفاعل . ومع الغضّ عن ذلك ، فالعدول عن جعله للمبالغة في المعنى اللازم إلى جعله لها في المعنى المتعدّي ممّا لا داعي إليه ، بعد ملاحظة أنّ " الطهارة " باعتبار معناها اللغوي - وهو النظافة والنزاهة - ممّا يقبل الزيادة والشدّة والضعف ، كما يشير إليه ما عن الزمخشري من " أنّ الطهور : البليغ في الطهارة " ( 2 ) ، وتنبّه عليه صاحب المدارك أيضاً فأشار إليه في دفع ما حكاه عن الشيخ من الوجه الأوّل ، وقال : " وابتنائه على ثبوت الحقيقة الشرعيّة للمطهِّر على وجه يتناول الأمرين ، فهو أولى ممّا ذكره الشيخ في التهذيب " - إلى قوله - : " لتوجّه المنع إلى ذلك ، وعدم ثبوت الوضع بالاستدلال " ( 3 ) . فإنّ قوله : " لتوجّه المنع إلى ذلك " ، مراد منه المنع عن عدم صلاحيّة " طهور " بغير المعنى المتعدّي للتكرّر والتزايد . ووجهه : أنّ النظافة في الماء باعتبار الصفاء والكدورة ، أو خلوصه عن الأوساخ والأقذار وعدمه ، أو عن الأرياح النتنة والألوان المكرهة وعدمه لها مراتب ، لأنّ كلاًّ من ذلك قد يضعف وقد يتضاعف ، وقد يقلّ وقد يتكثّر على وجه ينشأ منه صحّة إطلاق " فعول " للمبالغة في ذلك عرفاً كما نشاهده بطريق الحسّ والعيان ، وبذلك ينقدح أيضاً

--> ( 1 ) رياض المسائل 1 : 24 . ( 2 ) الكشّاف 3 : 284 ذيل الآية 48 من سورة الفرقان . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 27 .